151 ـ وطن
علّقوني على جدائل نخلة
واشنقوني..فلن أخون النخلة !
هذه الأرض لي..و كنت قديما
أحلب النوق راضيا و موله
وطني ليس حزمة من حكايا
ليس ذكرى،و ليس حقل أهلّه
ليس ضوءا على سوالف فلّة
وطني غضبة الغريب على الحزن
وطفل يريد عيدا و قبلة
ورياح ضاقت بحجرة سجن
و عجوز يبكي بنيه..و حقله
هذه الأرض جلد عظمي
و قلبي..
فوق أعشابها يطير كنخلة
علقوني على جدائل نخلة
و اشنقوني فلن أخون النخلة !
152 ـ وعاد في كفن
ـ 1ـ
يحكون في بلادنا
يحكون في شجن
عن صاحبي الذي مضى
و عاد في كفن
ـ 2 ـ
كان اسمه..
لا تذكروا اسمه !
خلوه في قلوبنا..
لا تدعوا الكلمة
تضيع في الهواء،كالرماد..
خلوه جرحا راعفا..لا يعرف الضماد
طريقه إليه..
أخاف يا أحبتي..أخاف يا أيتام..
أخاف أن ننساه بين زحمة الأسماء
أخاف أن يذوب في زوابع الشتاء !
أخاف أن تنام في قلوبنا
جراحنا..
أخاف أن تنام ! !
و لم يضع رسالة . .كعادة المسافرين
تقول إني عائد..و تسكت الظنون
و لم يخط كلمة..
تخاطب السماء و الأشياء،
تقول : يا وسادة السرير !
يا حقيبة الثياب !
يا ليل ! يا نجوم ! يا إله ! يا سحاب ! :
أما رأيتم شاردا..عيناه نجمتان ؟
يداه سلتان من ريحان
و صدره و سادة النجوم و القمر
و شعره أرجوحة للريح و الزهر !
أما رأيتم شاردا
مسافرا لا يحسن السفر !
راح بلا زوادة،من يطعم الفتى
إن جاع في طريقه ؟
قلبي عليه من غوائل الدروب !
قلبي عليك يا فتى..يا ولداه !
قولوا لها،يا ليل ! يا نجوم !
يا دروب ! يا سحاب !
قولوا لها : لن تحملي الجواب
فالجرح فوق الدمع . .فوق الحزن و العذاب !لن تحملي..لن
تصبري كثيرا
لأنه..
لأنه مات،و لم يزل صغيرا !
ـ 3 ـ
يا أمه !
لا تقلعي الدموع من جذورها !
للدمع يا والدتي جذور،
تخاطب المساء كل يوم..
تقول : يا قافلة المساء !
من أين تعبرين ؟
غضت دروب الموت..حين سدها المسافرون
سدت دروب الحزن..لو وقفت لحظتين
لحظتين !
لتمسحي الجبين و العينين
و تحملي من دمعنا تذكار
لمن قضوا من قبلنا..أحبابنا المهاجرين
لا تشرحوا الأمور !
أنا رأيت جرحه
حدقّت في أبعاده كثيرا..
" قلبي على أطفالنا "
و كل أم تحضن السريرا !
يا أصدقاء الراحل البعيد
لا تسألوا : متى يعود
لا تسألوا كثيرا
بل اسألوا : متى
يستيقظ الرجال !
لتمسحي الجبين و العينين
و تحملي من دمعنا تذكار
لمن قضوا من قبلنا..أحبابنا المهاجرين
لا تشرحوا الأمور !
أنا رأيت جرحه
حدقّت في أبعاده كثيرا..
" قلبي على أطفالنا "
و كل أم تحضن السريرا !
يا أصدقاء الراحل البعيد
لا تسألوا : متى يعود
لا تسألوا كثيرا
بل اسألوا : متى
يستيقظ الرجال !
لتمسحي الجبين و العينين
و تحملي من دمعنا تذكار
لمن قضوا من قبلنا..أحبابنا المهاجرين
يا أمه !
لا تقلعي الدموع من جذورها
خلي ببئر القلب دمعتين !
فقد يموت في غد أبوه..أو أخوه
أو صديقه أنا
خلي لنا..
للميتين في غد لو دمعتين..دمعتين !
ـ 4 ـ
يحكون في بلادنا عن صاحبي الكثيرا
حرائق الرصاص في وجناته
وصدره..ووجهه..
لا تشرحوا الأمور !
أنا رأيت جرحه
حدقّت في أبعاده كثيرا..
" قلبي على أطفالنا "
و كل أم تحضن السريرا !
يا أصدقاء الراحل البعيد
لا تسألوا : متى يعود
لا تسألوا كثيرا
بل اسألوا : متى
يستيقظ الرجال !
153 ـ وعود من العاصفة
و ليكن..
لا بدّ لي أن أرفض الموت
و أن أحرق دمع الأغنيات الراعفه
و أعرّي شجر الزيتون من كل الغصون الزائفة
فإذا كنت أغني للفرح
خلف أجفان العيون الخائفة
فلأنّ العاصفة
وعدتني بنبيذ..و بأنخاب جديدة
و بأقواس قزح
و لأن العاصفة
كنست صوت العصافير البليدة
و الغصون المستعارة
عن جذوع الشجرات الواقفة .
و ليكن..
لا بدّ لي أن أتباهى،بك،يا جرح المدينة
أنت يا لوحة برق في ليالينا الحزينة
يعبس الشارع في وجهي
فتحميني من الظل و نظرات الضغينة
سأغنى للفرح
خلف أجفان العيون الخائفة
منذ هبت،في بلادي،العاصفة
وعدتني بنبيذ،وبأقواس قزح
154 ـ ولاء
حملت صوتك في قلبي و أوردتي
فما عليك إذا فارقت معركتي
أطعمت للريح أبياتي وزخرفها
إن لم تكن كسيوف النار قافيتي
آمنت بالحرف..إما ميتا عدما
أو ناصبا لعدوي حبل مشنقة
آمنت بالحرف..نارا لا يضير إذا
كنت الرماد أنا أو كان طاغيتي !
فإن سقطت..و كفى رافع علمي
سيكتب الناس فوق القبر :
" لم يمت "............
155 ـ ولادة
كانت أشجار التين
و أبوك..
و كوخ الطين
و عيون الفلاحين
تبكي في تشرين !
ـ المولود صبي
ثالثهم..
و الثدي شحيح
و الريح
ذرت أوراق التين !
حزنت قارئة الرمل
وروت لي،
همسا،
هذا الغصن حزين !
ـ يا أمي
جاوزت العشرين
فدعي الهمّ،و نامي !
إن قصفت عاصفة
في تشرين..
ثالثهم..
فجذور التين
راسخة في الصخر..و في الطين
تعطيك غصونا أخرى..
و غصون !